الشيخ السبحاني

394

المختار في أحكام الخيار

في أحكام اختلاف المتبايعين إذا اختلف المتبايعان يقع الكلام تارة في نفس الخيار ، وأخرى في موجبه ، وثالثة في مسقطه ، ورابعة في إعماله بالفسخ ، وقبل الخوض في المقصود نأتي بما ألمعنا إليه سابقا وهو تعيين ما هو المعتمد في تشخيص المدّعي عن المنكر ، فنقول : انّ الفقهاء - رضوان اللّه عليهم - ذكروا ضوابط لتشخيصهما وقالوا : المدّعي : من لو ترك ترك ، أو سكت يسكت الأمر ، أو هو من بصدد إثبات قضية . أقول : إنّ المدّعي والمدّعى عليه الوارد في النص « 1 » من الموضوعات العرفية التي لا مناص في التعرّف عليها من الرجوع إلى العرف والاعتماد على تشخيصه ، فمن حكم عليه العرف بأنّه مدّع والآخر منكر ، يؤخذ به كما أنّه لو حكم بكون كل واحد مدّعيا يلحق بباب المتداعيين ، فالأولى للقاضي الاستمداد من العرف في تشخيصهما . ثمّ إنّه ربّما يجعل موافقة الأصل ميزانا لتشخيص المنكر عن المدّعي ، فلو أريد من الأصل هو أصالة البراءة أو أصالة الصحّة ، وأصالة اللزوم فهو يتّحد مع الضابطة السابقة ، وأمّا لو أريد الأعم منها ومطابقة الحالة السابقة فربّما يتفارقان ، ويكون المنكر حسب مطابقة قوله الأصل مدّعيا في نظر العرف ، كما سيوافيك بيانه في الفروع الآتية ، فالصدق العرفي مقدّم على الأصل عند التعارض ، فالأولى للفقيه هو جعل العرف مرجعا سواء أوافق قول المنكر الأصل الحاكم في المسألة أو لا .

--> ( 1 ) - الوسائل : ج 18 ، الباب 3 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 5 .